منصة ذكاء اصطناعي عربية تسعى لإعادة تعريف الخصوصية والاستدامة في عصر الهيمنة التقنية
في ظل تسارع المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتزايد سيطرة المنصات الكبرى على إنتاج المعرفة الرقمية وتوجيه استخدامها، تظهر مبادرات عربية تحاول تقديم نماذج بديلة لا تركز فقط على اللغة، بل تمتد لتشمل القيم الأخلاقية والخصوصية والاستدامة في بنية التكنولوجيا نفسها. ومن بين هذه المبادرات تبرز منصة “Thaura” (ثورة)، التي أسسها الشقيقان السوريان هاني وسعيد الشهابي في ألمانيا، كمشروع يهدف إلى تقديم نموذج ذكاء اصطناعي عربي مستقل، يضع خصوصية المستخدم في المقدمة، ويعتمد نهجًا أكثر استدامة من الناحية التقنية والبيئية، إلى جانب الابتعاد عن نماذج التمويل التقليدية القائمة على رأس المال الاستثماري، والاتجاه نحو نموذج مدفوع بالمجتمع. من تجربة شخصية إلى مشروع تقني لم تنشأ فكرة “ثورة” داخل بيئة بحثية أو شركة تقنية كبرى، بل انطلقت من تجربة شخصية وإنسانية عاشها المؤسسان بين واقعين مختلفين: سوريا التي شهدت ظروفًا قاسية، وألمانيا التي وفّرت بيئة مستقرة وغنية بالفرص في قطاع التكنولوجيا. وبعد انتقالهما إلى ألمانيا قبل اندلاع الحرب في سوريا بوقت قصير، عمل الشقيقان في شركات تقنية كبرى، وتمكّنا من بناء مسار مهني مستقر. إلا أن هذا النجاح لم يكن كافيًا لتبديد شعورهما المتزايد بالمسؤولية تجاه قضايا مجتمعاتهما الأصلية، خصوصًا مع استمرار الأزمات في المنطقة. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الشعور إلى دافع عملي للبحث عن طريقة لتوظيف خبراتهما التقنية في مشروع يخدم المستخدم العربي بشكل مباشر، مع اهتمام خاص بقضايا الخصوصية الرقمية والعدالة التقنية. فجوة في المشهد التقني العربي خلال دراسة واقع الذكاء الاصطناعي، لاحظ المؤسسان وجود فجوة واضحة تتمثل في غياب نموذج عربي مستقل في مجال النماذج اللغوية الكبيرة، رغم الاعتماد المتزايد على هذه التقنيات في التعليم والبحث واتخاذ القرارات اليومية. ولا تقتصر المشكلة، بحسب رأيهما، على اللغة فقط، بل تمتد إلى اعتماد المستخدم العربي على أنظمة تُطوَّر خارج سياقه الثقافي والاجتماعي، وتخضع لأولويات شركات تجارية عالمية لا تعكس بالضرورة احتياجاته أو قيمه. فكرة “ثورة” وبدايات التطوير يقول هاني الشهابي إن فكرة المنصة انطلقت من رغبة في إحداث تغيير جذري في طريقة بناء أدوات المعرفة الرقمية، وهو ما انعكس في اختيار اسم “ثورة” كدلالة على التحول في النموذج وليس فقط في المنتج. وأضاف أن البداية كانت عبر نموذج أولي بسيط (MVP) جرى اختباره في سياق واقعي مع المستخدمين، قبل أن يتطور تدريجيًا إلى منصة متكاملة تضم ميزات مثل التفاعل الصوتي وتحسين جودة الاستجابات بشكل مستمر. البنية التقنية للنموذج تعتمد منصة “ثورة” حاليًا على نموذج لغوي مفتوح المصدر يُعرف باسم GLM-4.5 Air، وهو نموذج يضم أكثر من 100 مليار معامل. إلا أن المنصة لا تقوم بتشغيله بالكامل في كل استعلام، بل تعتمد آلية تفعيل جزئي لنحو 12 مليار معامل لكل طلب، بهدف تقليل استهلاك الموارد وتحسين الكفاءة. ويرى المؤسسان أن هذا النهج يمنح توازنًا بين الأداء والتكلفة، مقارنة بالنماذج التقليدية التي تتطلب تشغيلًا كاملاً لكل العمليات الحسابية. كما تعمل المنصة على تطوير طبقة إضافية للتحكم في سلوك النموذج وتحسين دقة الإجابات باللغة العربية، مع إدخال أدوات تحقق داخلية لتعزيز موثوقية المعلومات. وتعتمد البنية السحابية للمنصة على خدمات مرنة مثل DigitalOcean للواجهة الخلفية وTogether AI للمعالجة، بهدف ضمان قابلية التوسع دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية. الخصوصية والاستدامة كأولوية تؤكد المنصة أن خصوصية المستخدم تمثل أحد أهم مبادئها الأساسية، حيث لا يتم استخدام المحادثات لأغراض تدريب النموذج أو التحليل التجاري. ويقتصر جمع البيانات على الحد الأدنى الضروري لتشغيل الخدمة، مثل سجل المحادثات وبيانات الدخول، بينما يتم تطوير النظام بشكل أساسي من خلال تفاعل المجتمع وملاحظاته. أما على صعيد الاستدامة، فتتبنى “ثورة” نهج “مزيج الخبراء” الذي يسمح بتفعيل أجزاء محددة فقط من النموذج عند الحاجة، ما يساهم في تقليل استهلاك الطاقة والموارد الحوسبية. ويؤكد المؤسسان أن هذا النهج يجعل المنصة أكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة مقارنة بالأنظمة التقليدية، مع توجه واضح نحو تقليل الأثر البيئي لتقنيات الذكاء الاصطناعي. نموذج تطوير بديل ورؤية مستقبلية تعتمد المنصة على فكرة “إعادة التدوير التقني”، عبر الاستفادة من النماذج المفتوحة وتحسينها بدلًا من بناء نماذج ضخمة من الصفر، وهو ما يصفه الفريق بأنه مسار أكثر استدامة وأقل تكلفة بيئيًا. ويرى المؤسسان أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يجب ألا يقوم فقط على التقدم التقني، بل على موازنة هذا التقدم مع المسؤولية البيئية والأخلاقية. كما يخطط الفريق لتوسيع استخدامات المنصة لتشمل التعليم، وصناعة المحتوى، والبحث، مع تعزيز حضورها كأداة عربية تراعي السياق الثقافي وتحترم بيانات المستخدمين. شراكات ورؤية مفتوحة رغم رفضهما للتمويل التقليدي في هذه المرحلة، لا يستبعد المؤسسان التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية والمجتمعات التقنية، بهدف تعزيز الوعي حول الخصوصية الرقمية وبناء بيئة تقنية أكثر شفافية. ويؤكدان أن الهدف النهائي ليس المنافسة التجارية المباشرة، بل المساهمة في إعادة تشكيل مفهوم تطوير التكنولوجيا بحيث تخدم المستخدمين بشكل أكثر عدالة واستقلالية. ويختم الشقيقان الشهابي رؤيتهما بالقول إن “ثورة” ليست مجرد منصة ذكاء اصطناعي، بل محاولة لبناء نموذج جديد يوازن بين التقنية والقيم، ويعيد تعريف العلاقة بين المستخدم والتكنولوجيا في العالم العربي. The post منصة ذكاء اصطناعي عربية تسعى لإعادة تعريف الخصوصية والاستدامة في عصر الهيمنة التقنية appeared first on تك عربي | Tech 3arabi .
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
أنثروبيك تطلق رسميًا نموذج Claude Fable 5 وتؤكد تفوقه على GPT-5.5
أعلنت شركة أنثروبيك إطلاق Claude Fable 5، وهو نموذج جديد للذكاء الاصطناعي قالت إنه أقوى نموذج متاح لعامة المستخدمين في تاريخ الشركة، مشيرةً إلى أنه يحقق أداءً متقدمًا في تطوير البرمجيات والمهام المعرفية ومعالجة الصور. وذكرت أنثروبيك أن تفوق النموذج يزداد كلما أصبحت المهام أكثر تعقيدًا واستغرقت مدةً أطول، مما يجعله مناسبًا للمشروعات البرمجية الكبيرة …
9 يونيو 2026فضيحة أمنية.. ميتا تعترف بتورط مساعدها الذكي في تسهيل اختراق 20 ألف حساب في إنستاجرام
كشفت شركة ميتا أن قراصنة تمكنوا على الأرجح من الاستيلاء على أكثر من 20 ألف حساب في منصة إنستاجرام عبر استغلال ثغرة في روبوت الدعم الفني المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما أتاح إعادة تعيين كلمات المرور لبعض المستخدمين دون الحصول على صلاحية قانونية. وجاء ذلك في إشعار قدمته الشركة إلى سلطات ولاية “مين” الأمريكية، أوضحت فيه …
9 يونيو 2026جوجل تخفّض سعر اشتراك AI Plus وتضاعف سعته التخزينية
أعلنت جوجل خفض سعر اشتراكها “AI Plus” المخصص لخدمات الذكاء الاصطناعي إلى 5 دولارات شهريًا بدلًا من 8 دولارات، مع مضاعفة السعة التخزينية المرفقة بالاشتراك من 200 إلى 400 جيجابايت، بهدف توسيع قاعدة مستخدمي نماذج Gemini المتقدمة. وأوضح فيكاس كانسال، المسؤول عن منتجات اشتراكات Gemini في جوجل، أن التعديلات الجديدة أصبحت متاحة للمشتركين الجدد، في …
9 يونيو 2026جوجل تكسر حواجز اللغات بإطلاق نموذج Gemini 3.5 للترجمة الصوتية الفورية
أعلنت جوجل إطلاق نموذج Gemini 3.5 Live Translate الجديد للترجمة الصوتية الفورية، بهدف تقليل حواجز اللغة، وإتاحة المحادثات المباشرة بين المستخدمين بلغات مختلفة بصورة أكثر طبيعية وسلاسة. وقالت الشركة إن النموذج الجديد قادر على تعرّف أكثر من 70 لغة تلقائيًا، مع تقديم ترجمة صوتية تحافظ على نبرة المتحدث وإيقاع حديثه وطبقته الصوتية، ويتميز النموذج بقدرته …
9 يونيو 2026